تفخر كلية القدس-بارد للآداب والعلوم- جامعة القدس- بإنجازات خريجيها، الذين تواصل مسيرتهم الأكاديمية والمهنية إلهام مساهمات مؤثرة في مختلف المجالات. نسلّط الضوء اليوم على الخريجة هبة أبو شمعة، خريجة برنامج القانون الدولي وحقوق الإنسان، والتي قادتها رحلتها الأكاديمية والمهنية إلى العمل في طليعة المجال الإنساني.
تعمل هبة حالياً كـ مسؤولة حالات ضمن فريق البحث في وحدة التتبع التابعة لقسم الحماية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، من خلال الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين (CTA). وفي هذا الدور، تسهم في البحث عن المفقودين في غزة والعمل على إعادة التواصل بينهم وبين عائلاتهم، دعماً للأسر المتأثرة وتوفير محتوى توثيقي حقوقي فيما يخص تلك الحالات.
أجرينا هذا الحوار مع هبة للحديث عن تجربتها في كلية القدس بارد، ومسيرتها الأكاديمية، وأثر تعليمها على حياتها المهنية.
القدس بارد: حدّثينا عن تخصصك في كلية القدس-بارد!
هبة: تخصصت في القانون الدولي وحقوق الإنسان في كلية القدس بارد. ركزت دراستي على الأطر القانونية الدولية، وآليات حقوق الإنسان، و الديناميكيات السياسية والاجتماعية التي تشكّل منطقتنا والعالم الأوسع.
ما ميّز تجربة القدس بارد هو نهجها الليبرالي متعدد التخصصات. فإلى جانب تخصصي، درست مجالات مثل العلوم السياسية، والعلاقات الدولية، ودراسات الإعلام، والعدالة الاجتماعية، مما وسّع آفاقي وعزّز قدراتي التحليلية والتفكير النقدي لدي.
كما مكّنني الأساس الأكاديمي الذي حصلت عليه في الكلية من متابعة درجة الماجستير في الدراسات العالمية والعلاقات الدولية، المقدم بشكل مشترك بين كلية بارد في نيويورك وجامعة أوروبا الوسطى (CEU) في النمسا. وخلال هذه الرحلة، حظيت بدعم منحة سخية من كلية بارد، وشبكة الجامعات العالمية المفتوحة (OSUN)، ومنظمة ليونارد التعليمية (LE.O)، وهو دعم أقدّره كثيراً.
القدس بارد: هل كان لديكِ تخصص فرعي أو اهتمامات أكاديمية إضافية؟
هبة: لم أُكمل تخصصاً فرعياً رسمياً، لكن تجربتي الأكاديمية كانت متعددة التخصصات بشكل كبير. انجذبت بشكل خاص إلى العلوم السياسية، والعلاقات الدولية، ودراسات الإعلام، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية.
ومع مرور الوقت، طوّرت اهتماماً خاصاً بدور الإعلام في تشكيل الخطاب العام، والتأثير على السياسات، وتعزيز التغيير الاجتماعي. لذلك التحقت بعدة مساقات في الإعلام دعمت دراستي وعمّقت فهمي للعلاقة بين التواصل، والمناصرة، والمشاركة العامة.
القدس بارد: من هم أعضاء الهيئة الأكاديمية الذين أثروا في رحلتكِ؟
هبة: كنت محظوظة بالحصول على إرشاد أكاديمي ومهني قيّم من الدكتورة ينى لوزانوسكا، والأستاذة سائدة حمد، والدكتورة دانية جابر. لقد كان وإرشادهم دور مهم في تشكيل مسيرتي الأكاديمية وتشجيعي على متابعة أهدافي بثقة.
القدس بارد:: ما عنوان مشروع التخرج الخاص بكِ؟
هبة: كان عنوان مشروعي: "حقوق الإنسان، المنظمات غير الحكومية، الإعلام، وجائحة كوفيد-19".
القدس بارد:: حدّثينا عن مشروع التخرج وكيف ارتبط بأهدافك المستقبلية؟
هبة: أنجزت مشروعي خلال فترة جائحة كوفيد-19، ما دفعني لاختيار موضوع يعكس التحديات العالمية الراهنة.
تناول المشروع العلاقة بين مناصرة حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وخطاب الإعلام خلال الجائحة. ومن خلال منهج متعدد التخصصات يجمع بين القانون الدولي لحقوق الإنسان، ودراسات الإعلام، والتحليل السياسي، درست كيفية نقل المعلومات للجمهور، وكيف استجابت منظمات المناصرة للظروف المتغيرة بسرعة، وكيف وازنت الحكومات بين إجراءات الصحة العامة وحماية الحقوق الأساسية.
وبالنظر إلى الوراء، كان المشروع متوافقاً بشكل كبير مع اهتماماتي المهنية في حقوق الإنسان والعمل الإنساني والسياسات العامة، كما عزّز أهمية المساءلة، والدقة الإعلامية، ودور المجتمع المدني في أوقات الأزمات.
القدس بارد: حدّثينا عن مسيرتك المهنية بعد التخرج.
هبة: وفّرت الكلية الأساس لمسيرتي المهنية في مجالات حقوق الإنسان والعمل الإنساني والشؤون الدولية.
من أبرز تجاربي المهنية عملي في بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث عزّزت خبرتي في القانون الدولي الإنساني والمناصرة، خصوصاً فيما يتعلق بتأثير النزاعات على الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال.
كما ساهم عملي في دعم السفراء الفلسطينيين خلال الاجتماعات رفيعة المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن في تطوير مهاراتي في البحث، وإعداد التقارير، والتواصل، والعمل ضمن بيئات دولية معقدة.
أعمل اليوم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) كمسؤولة حالات ضمن فريق البحث في غزة في وحدة التتبع التابعة لقسم الحماية. يركز عملنا على البحث عن المفقودين والتعرف عليهم في غزة، ودعم الجهود لإعادة لمّ شمل العائلات المتأثرة بالحرب. يتطلب هذا الدور تنسيقاً عالياً بين عدة أقسام، وقد عمّق خبرتي في الاستجابة الإنسانية، وإدارة الحالات، وأنظمة البيانات، وإعداد التقارير، والعمل في مجال الحماية.
القدس بارد: كيف ساهمت تجربة القدس بارد في إعدادكِ لهذه الفرص؟
هبة: شكّلت القدس بارد ليس فقط اهتماماتي الأكاديمية، بل أيضاً قيمي ورؤيتي المهنية. فقد شجعتني على التفكير النقدي، والتعامل مع القضايا المعقدة، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعي والعالم.
المهارات التي اكتسبتها، من البحث والكتابة إلى التواصل والقيادة، ما زالت ترافقني في عملي اليومي. وقد تعلمت أن التعلم لا ينتهي بالحصول على الشهادة، بل هو ممارسة يومية تتطلب التزاماً واستمرارية.
القدس بارد: كيف كانت تجربتكِ في الدراسة في الخارج؟
هبة: كانت تجربتي في القدس بارد وفي الخارج من أكثر الفترات تحولاً في حياتي.
الدراسة في كلية بارد ثم في جامعة أوروبا الوسطى أتاحت لي التعرف على بيئات دولية متنوعة، والتفاعل مع طلاب من ثقافات وخلفيات مختلفة، ما ساعدني على بناء صداقات ما زلت أحتفظ بها حتى اليوم، وتعزيز فهمي للتنوع الثقافي والمواطنة العالمية.
كما أتيحت لي فرصة السفر إلى العديد من المدن في الولايات المتحدة وأوروبا، واستكشاف المتاحف والمعالم الثقافية والتاريخية، مما وسّع فهمي للعالم. والأهم من ذلك، ساعدتني هذه التجربة على تطوير الثقة بالنفس، والاستقلالية، والقدرة على التكيف مع البيئات الجديدة.
وبالنظر إلى الوراء، كانت رحلتي في القدس بارد وكلية بارد وجامعة أوروبا الوسطى أكثر من مجرد تجربة أكاديمية؛ كانت محطة حياتية غيّرت شخصيتي وهويتي المهنية.
القدس بارد: ما رسالتكِ لطلبة الثانوية العامة المقبلين على الانتساب للجامعات في فلسطين؟
هبة: أنصحهم باستكشاف كلية القدس بارد والإستفادة من كل فرصة متاحة، واستكشاف تخصصات خارج مجالهم، والانفتاح على وجهات نظر مختلفة، وعدم الخوف من الخروج من منطقة الراحة. التجارب داخل وخارج الصف قد تفتح أبواباً لم تكن متوقعة، وتساهم في تشكيل مستقبلهم المهني والشخصي.
تفخر كلية القدس بارد بإنجازات هبة أبو شمعة وتفانيها في خدمة المبادئ الإنسانية ودعم المجتمعات المتأثرة بالنزاعات. وتعكس رحلتها قيم البحث النقدي، والمسؤولية الاجتماعية، والانفتاح العالمي التي تميز تجربة الدراسة في الكلية. وتتمنى لها الكلية دوام النجاح والتألق في مسيرتها المهنية والإنسانية.

Mailing Address
Main Campus, Abu Dis, Jerusalem, Palestine.
Contact us via:
Phone: +970 (2) 279 4950 (6192)
Email: ba-admission@bard.alquds.edu